بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مساجلة العلماء

 

قال الدكتور صديق الحاج أبو ضفيرة :

(صرَّح سليمان ابو القاسم الذي ادعى أنه المسيح عليه السلام بانه ناظرني وانني عجزت عن دحض أدلته فلعله يشير الى مقالة قمت بنشرها قبل سنوات باحدى الصحف وقام هو بالرد عليها ولم يسمع ردي بعد ذلك . وربما جرت مكاتبة بيني وبينه قام بتسليمها أحد أتباعه . وكل ذلك لا يسمى مناظرة وعجزاً مني عن دحض أدلته . فأنا لم ألقه شخصياً وذلك لأنه دعاني قبل سنوات الى مناظرة بمنزله فدعوته الى القدوم الى جامعة الخرطوم لمناظرة علنية فرفض ثم (2) وضع شرطاً ألا وهو استخراج تصريح بالمناظرة بحجة ان قدومه الى جامعة الخرطوم يستدعي ذلك . وكنت أرى أن مناظرة بالجامعة لا تحتاج الى تصريح . فهل أعجز عن دحض مثل هذا المنطق الضعيف ! ومتى احتاج الانبياء الى تصريح لابلاغ دعوتهم !

وبما أن سليمان أبا القاسم يبني دعوته على المنطق والإستدلال فمن السهل أن يقتنع للعقلاء أو يقنعهم أفلا يكفي رفضه المناظرة دون تصريح لإبطال دعواه أنه عيسى عليه السلام ؟ ان هذا يقنع كل العقلاء إلا من أبى .

وبما انه يبني دعوته على المنطق والاستدلال فقد كنت أعددت له سؤالاً لو جاء لمناظرتي بالجامعة ان لم يستجب له تبين ضلاله الا وهو :

ان كنت عيسى عليه السلام (3) فأقرأ علينا التوراة والانجيل فقد قال تعالى عن عيسى عليه السلام : ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل .

وقد علمت بعد ذلك أنه سُئل هذا السؤال فعجز عن قراءة التوراة والانجيل بحجة عاجز . وهل يعجز المسيح عليه السلام عن قراءة التوراة والانجيل . بحجة عاجز . (4) ولو انا طلبنا منه قراءة القرآن الكريم لعجز .

وبما أن سليمان أبا القاسم يبني دعوته على المنطق والاستدلال فلينظر في زعمه الفاسد (5) ان الأمة تعتقد خلود عيسى عليه السلام وانه يصحح هذا الاعتقاد ان وجود  عيسى في السماء يناقض الآية وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد.... فعقيدة الأمة في عيسى أنه في السماء وينزل الى الأرض في آخر الزمان ثم يتوفاه الله تعالى لأنه ما جعل الله لبشر الخلد فمن أين جاء بعقيدة الأمة في خلود عيسى عليه السلام !

(6) ومن القول الفاسد قول الرجل أن عيسى عليه السلام في الأرض لأنه صلى في بيت المقدس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بقية الرسل عليهم السلام . فإن كان المسيح في الارض فكل الرسل الذين صلوا تلك الليلة في الأرض فما الحكمة من بقاءهم في الارض باعتبار حكمة بقاء عيسى عليه السلام في الأرض هي دعم زعم سليمان أبي القاسم أنه المسيح لأنه لا يستطيع أن يزعم ذلك أن المسيح في السماء ! بما أن الرسل جميعاً عادوا الى حيث كانوا قبل الصلاة فقد عاد عيسى عليه السلام الى السماء لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كان موسى حياً ما وسعه إلا إتباعي وكان ذلك بعد الإسراء والمعراج وبعد الهجرة في المدينة المنورة حين التقط عمر رضي الله تعالى عنه رقعة من التوراة .

ان حديث سليمان أبي القاسم مليئ بالمغالطات غير المنطقية ولا يسعنا في هذا المقام تقصيها وبيان ضعفها كلها (8) ومن أمثلة زعمه أن عيسى عليه السلام في الأرض منذ صلاة بيت المقدس وقوله أن عيسى ولد بمدينة المجلد في حوالي عام 1946م (9) بإسم سليمان أبي القاسم موسى .(10) ومرة زل لسانه بالحق فاقر بنزول عيسى عليه السلام بقوله : السنة تتكلم عن أكثر من مهدي ولكن هنالك واحد ينزل عليه عيسى ويجده محاصراً من الدجال ....

لربما سعى سليمان أبي القاسم الى الاجابة على كل هذه المسائل بمنطق لا يستقيم فآفة الرجل هي إدعاء العلم والقدرة على الاستدلال وهو في أشد العجز عن إقامة حجة واحدة .

نسال الله لنا وله الرشاد وليعلم أن أمره يدور (11) بين الاحوال النفسية وتلبيس ابليس وأي تلبيس بعد قوله أنه حين أسرى به عام 1959م الى قبر رسول  الله صلى الله عليه وآله وسلم وجد نفسه دون إرادة منه يطوف بالقبر الكريم ! وهل جعل القبر للطواف ! بل قال أن الملائكة تحرس القبر حاولت منعه أول الأمر ولكنها سرعان ما تعرفت عليه واحس هو أنه يعرفهم فلم يمنعوه فطاف بالقبر دون إرادته . إذن هي إرادة الله تعالى ان تجعل القبر الشريف وثناً يطوف به كل مشرك وتسمح له الملائكة بذلك . إنما شرع الاسلام الطواف بالبيت بالصفا وبالمروة أي شرع السعي بينهما . نسأل الله لنا وله الرشاد والسداد وصلى الله على رسوله وعلى آله وصحبه وسلم ..). المصدر صحيفة الوطن ـ الاربعاء 18 جمادي الثاني 1428هـ الموافق 4 يوليو 2007م صفحة 13.

قال البروفسير حسن أحمد حامد المفتي بمسجد الخرطوم الكبير في رسالة للوطن أمس أن الرجل الذي ادعى أنه المسيح عيسى ابن مريم ليس سليم العقل . وأوضح أنه أوصى بذلك من قبل وذهب الى أن ما قاله المدعي هو قول مدعي يتخذ للكذب بضاعة وحذّر الناس من أن يصدقه وقال الشيخ حسن في رسالة معنونة بـ(مسجد الخرطوم الكبير لجنة المسجد مكتب الفتوى) أن المدعي اما أن يكون مجنوناً ولا يجري عليه القلم اما أن يكون جاهلاً . فهو في هذه الحالة مرتد ) واعترف الشيخ حسن بعدم تمكنه من مناقشة المدعي مناقشة علمية لأنه لا يجد قاسم مشترك بينهما على حد زعم الشيخ .

وأضاف لو ادعي الرجل بأنه سليمان لكان الامر أخفَّ اذ انني سألته بأن يقرأ لي فقرة واحدة من الانجيل فما عرف حتى اشتقاقه وسألته عن بعض المسائل الفقهية فوجدته ما سمع حتى بعلم الاصول وما جلس لعالم أخذ عنه. ولا سأل فقيهاً انتفع به . وطرح الشيخ سؤالاً مفاده أن هذا الرجل يدعي أن روح عيسى حلت عليه ... فأين ذهبت روحه ! .. وتابع ما الذي اقنع اتباعه حتى يقفوا من وراءه ! واوضح الشيخ حسن أن الدكتور محمد عثمان صالح قال للرجل المدعي العيسوية : (12) (تعال نذهب غداً الى مسجد أمدرمان ونحضر جنازة فإن قمت باحياءها فأنا من أول المؤمنين بك ) .

من جهة اخرى تحدى المدعي علماء الدين الذين قال عنهم أنهم لم يستطيعوا أن يثبتوا له بطلان رسالته .

وقال أنني أتحداهم أن يثبتوا أن عيسى ابن مريم لا يولد وأضاف أنهم متى ما أثبتوا ذلك ساتخلى فوراً عن رسالتي (13) . ومن جهة أخرى ذكر المدعى أن الشرطة عندما  استدعته ذهبت الى (القمسيون الطبي) لمعرفة ما اذ كان مريضاً نفسياً أم لا ... قال إن موعده مع الطبيب سيكون غداً الأحد ) أهـ . المصدر صحيفة الوطن ـ السبت 21 جمادي الثاني 1428هـ الموافق 7  يوليو 2007م صفحة 3،1.

أقـول في الـرد :

* في البداية أورد التنبيه الى قول أبي ضفيرة (ومتى احتاج الأنبياء الى تصريح ) فقد نسب اليّ النبوة لتضليل الرأي العام فأنا بعثت مهدياً. وجاء في صحيفة الوطن بتاريخ 7 يوليو 2007م (المدعي أنه ابن مريم : أتحداهم أن يثبتوا بطلان رسالتي). هذا تضليل للرأي العام أيضاً فأنا بعثت مهدياً لا رسولاً ولم أقل أني غير مهدي.

(1) لقد صدق الدكتور أبو ضفيرة فأنا لم أناظره ولم أقل باني ناظرته ولكنها زلة قلم الصحفي وعندما قرأت مقاله الصحفي أنكرت ذلك ولكن لم يكن لدي زمن لتدارك الخطأ  إذ داهمت الشرطة منزلي وأنا أقلب في صفحات الصحف . ولكن عندما أتصل بي عادل سيد أحمد نائب تحرير صحيفة الوطن وضحت له ذلك الخطأ للتنبيه عليه وارسلت له صورة الصحيفة التي دونت فيها المراسلة عبر صحيفة الصحافة ـ وهذا يا دكتور خطأً لم أرتكبه اصلاً في حقك  .

(2) وطلب التصديق بالمناظرة فيها جانب حكمة في غاية الاهمية وهي أنها تجلب أعداداً كبيرة من العلماء والمثقفين وحضور أجهزة أمن لحفظ النظام لأن حوار موضوع كهذا يثير الحساسية لأنني أعلم عن تجربة عندما أقم الحجة على المجادلين يفتعلون إثارة الشغب لتنفض المناظرة دون حسم . وقد أتعرض الى محاسبة قانونية باثارة الشغب وتهديد الامن العام دون أن أؤدي مهمتي في التبليغ عملاً بحكمة ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (125) سورة النحل. فالنبي دخل مكة بحماية المطعم بن عدي ومنع من الجهر فيها بدعوته وذَبْح هديه فيها (والهدي معكوفاً أن يبلغ محله) الفتح (25) فأيَّنا يحمل القرآن أسفاراً ؟.

(3) طلبك مني أن أقرأ التوراة والانجيل يماثل طلب الدكتور حسن أحمد حامد  بأن أقرأ عليه الانجيل . أرى انكما أخطأتما الحكمة فإن التوراة والانجيل كما أنزلهما الله على موسى وعيسى لا مرجع لهما الآن غير النسخ التي لحقها التحريف والحذف والاضافة ولغتهما التي نزلا بها اندثرت وبقيت ترجمتهما والترجمة لا تغني عن النص . فهل انتما تحفظان التوراة والانجيل كما أنزلتا على موسى وعيسى حتى تضبطا حفظي لهما؟ . أم انتما تختبراني بسؤال لا تعلمان إجابته ؟ فهذا لا يليق بمكانتكما كاستاذين جامعيين تحملان شهادة دكتوراة .

(4) قول الدكتور أبي ضفيرة ( ولو انا طلبنا منه قراْءة القرآن الكريم لعجز) ومثله قول الدكتور حسن (وما جلس لعالم أخذ منه)

أقـول : هل عندهما نص من القرآن أو السنة أن عيسى ابن مريم عند عودته سيتخرج من جامعة القرآن الكريم بمقرن النيليين أو من جامعة أمدرمان الإسلامية!

ولكن قول الدكتور البروفسير شوقي بشير عبد المجيد الاستاذ بجامعة امدرمان أجاب على هذا السؤال ضمناً قال :

(استدل الامام السيوطي في كتابه ( الاعلام في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام) تحت عنوان صلاة عيسى عليه السلام خلف المهدي قال السيوطي (بعد مدة لكتابتي لهذا الجواب وقفت على سؤال رفع الى شيخ الاسلام ابن حجر صورته : ما قولكم في قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل عيسى ابن مريم في آخر الزمان حكماً ) فهل ينزل عيسى عليه السلام حافظاً لكتاب الله ولسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أو يتلقى الكتاب والسنة من علماء ذلك الزمان ويجتهد فيهما وما الحكم في ذلك ؟

فأجاب بما نصه ـ من خطه نقلت : لم ينقل في ذلك شيئ صريح والذي يليق بمقام عيسى أن يتلقى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  فيحكم في أمته بما تلقاه عنه لأنه في الحقيقة خليفة عنه) المصدر : صحيفة ألوان ـ الخميس 20 رمضان 1427هـ ـ 12 اكتوبر 2006م صفحة 5.

أقـول : ما ذكره ابن حجر هو عين الحق والصواب فانه عندما أبلغني الحق عز وجل بمهديتي في نوفمبر 1979م عندما كنت في شمبات  الاراضي مع بداية العام الهجري 1400هـ شعرت بأنني غير مؤهل لهذه المهمة فقررت الهجرة الى نيجيريا لحفظ القرآن والحديث والتفقه في العلم لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بقطع هجرتي بعد أربعة أشهر من بدايتها وأمرني بالعودة الى السودان وقال لي صلى الله عليه وسلم (اني اعلمك مما يختص ويشمل ولا تستغن عن العلماء) وكان ذلك في قرية مرجو في تشاد في ابريل 1980م وعندما عدت الى السودان قال لي (اني اعلمك القرآن منجماً) وكان ذلك في محطة الحريكة في صيف عام 1982م . ومعظم أصحابي يعلمون بذلك لانني أردد ذلك كثيراً من باب الشكر والمنة .

(5) قول الدكتور أبي ضفيرة (ان الامة تعتقد خلود عيسى عليه السلام ... ان وجود عيسى في السماء يناقض الآية (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد)

أقـول :  لقد اعتمد الأستاذان أبو ضفيرة وحسن أحمد حامد على مؤهلاتهما العلمية وليس على حجة الكتاب والسنة وأرد عليهما بقول الإمام علي بن أبي طالب (لا يعرف الحق بالرجال ولكن أعرف الحق ـ أي من خلال الكتاب والسنة ـ تعرف أهله). وأستشهد على ذلك بما أورده الدكتور شوقي يقول : (وعدد من  علماء المسلمين ـ منهم الدكتور الترابي ـ قالوا أن عيسى عليه السلام عاش حتى توفاه الله تعالى كما يتوفى انبياءه ورفع روحه اليه كما رفع ارواح الأنبياء والصديقين. ويستطرد الدكتور شوقي يقول الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله (ان القرآن الكريم لم يبين لنا ماذا كان من عيسى عليه السلام بين صلب الشبيه ووفاة عيسى عليه السلام أو رفع ـ بجسده وروحه ـ على خلاف في ذلك ولا الى أين ذهب ، وليس لدينا مصدر صحيح نعتمد عليه فنترك المسألة ونكتفي باعتقادنا اعتقاداً جازماً ان المسيح ـ عليه السلام ـ لم يصلب ولكن شبه لهم) أهـ . المصدر : صحيفة ألوان ـ الخميس 21 شعبان 1427هـ الموافق 14سبتمبر2006م صفحة 5.

(6) قول ابي ضفيرة (ومن القول الفاسد قول الرجل أن عيسى في الأرض لأنه صلى ببيت المقدس...الى قوله لأنه لا يستطيع أن يزعم ذلك أن المسيح في السماء؟

أقـول : أي فساد في قولي يتحدث عنه أبو ضفيرة ؟ هل ينكر نزول عيسى ببيت المقدس ليلة الاسراء والصلاة خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ ليس هذا قولي وإنما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة التي رواها عنه الرواة وجمعها ابن كثير في شرحه لسورة الإسراء ويضيق المجال عن ذكرها في هذا المنشور فعليك بمراجعتها من مصدرها واليك ملخصها كما لخصها ابن كثير يقول :

(ومن الناس من يقول أنه أمهّم ـ أي الأنبياء ـ في السماء والذي تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس ولكن في بعضها أنه أول دخوله اليه والظاهر بعد رجوعه اليه) اهـ .

فالرفع تم لعيسى في زمن رسالته في بني اسرائيل والسنة اثبتت نزوله في زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فهل عندك دليل صريح بعودته الى السماء ثانيةً بعد صلاته خلف رسول الله  صلى الله عليه وسلم ؟. أم انك تتكلم بلا هدى ؟ قال تعالى ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾ (50) سورة القصص

(7) وما علاقة حديث (لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي) برفع المسيح الى السماء ؟ بل أن نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن مطالعة التوراة استغناءاً بالقرآن يرد على ابي ضفيرة والدكتور حسن أن في القرآن غنى عن قراءة التوراة والانجيل لاثبات دعوتي كما جاء في الحديث في وصف القرآن :(فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم... الى قوله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ) رواه أحمد والترمذي .

فالحكم بيني وبينكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وليس قراءة التوراة والانجيل ومن طالبني بقراءتهما إنصرافاً عن حجة القرآن أضله الله بنص الحديث.

(8) قول ابي ضفيرة (ومن أمثلة ذلك زعمه ...أن عيسى ولد بالمجلد حوالي عام 1946م بإسم سليمان)

أقول بحجة الكتاب وقد سبق وصفه في الحديث (حكم ما بينكم ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله) .

قال الدكتورمحمد خليل هراس في كتابه (فصل المقال في نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال) نقلاً عن تفسير الطبري عن أبي زيد :

﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (55) سورة آل عمران. قال الدكتور : متوفيك : قابضك قال : متوفيك ورافعك واحد) وتلى قوله عز وجل : ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (46) سورة آل عمران. قال : رفعه قبل أن يكون كهلاً قال : وينزل كهلاً) اهـ .

وقد فسر ابن جرير وفاة عيسى بالقبض والقبض لغة تعني الموت وقال في التفسير متوفيك ورافعك واحد أي فسر الرفع بالموت لقوله (متوفيك ورافعك واحد) وعليه فان التفسير اسقط بالكليه رفع عيسى الى السماء في آية الرفع. فعلى اي أساس أعتقد أبي ضفيرة ومن والاه أن عيسى ابن مريم رفع الى السماء؟ وقد سبق ما أورده الدكتور شوقي عن الشيخ أبي زهرة عن عدم تحديد مكان بقاء عيسى وأين ذهب.

كما أن تفسير الكهولة في هذه الآية يؤكد ميلاد عيسى للمرة الثانية لأن الآية كما فسرها العلماء تتحدث عن كهولة عيسى ابن مريم في هذه الأمة والقرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام 611م بعد أن مضت كهولة عيسى بميلاده الأول فالكهولة هي العمر محسوباً بعدد السنين من الميلاد من اربعين الى ستين سنة . فإن الكهولة التي يتحدث عنها علماء التفسير هي الكهولة الثانية بعد أن مضت كهولة عيسى الأولي وهذه الكهولة الثانية هي التي تحتم ميلاده الثاني الذي حدث في المجلد عام 1946م من ميلاده الأول . نقبوا في البلاد هل من محيص؟.

(9) وأما كونه سليمان تحديداً(بإسم سليمان ابي القاسم موسى) أقول بدليل الحديث الآتي: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:(كنا قعوداً عند رسول الله صلى عليه وسلم فذكر الفتن حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الاحلاس؟ قال هي حرب وهرب ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني انما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة الا لطمته لطمة حتى إذا قيل انقضت عادت، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس الى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده) رواه أبو داؤود وأحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

أقـول: التصريح بذكر الدجال في الحديث هو المفتاح لمعرفة الشخصين المتبقيين فأحدهما المهدي والآخر المسيح عيسى ابن مريم لتلازم هذه الشخصيات الثلاثة في كثير من الأحاديث الصحيحة يضيق المجال عن ذكرها فهي معلومة للجمهور .

وبما ان الأحاديث المشار اليها تتحدث عن حصار الدجال للمهدي ثم يجيئ عيسى ابن مريم فيقتل الدجال ويحكم عيسى وليس المهدي الذي حاصره الدجال بعد قتل عيسى الدجال، فإن وصف الرجل الذي يصطلح عليه الناس (كورك على ضلع)ينطبق على المهدي وليس على عيسى لأنه جاء تفسير وصف هذا الرجل: كورك على ضلع : مثل للأمر الذي لا يستقيم لأن الورك لا يثبت على الضلع) انظر كتاب البداية والنهاية ومعه نهاية البداية للفتن والملاحم لابن كثير بهامش طبعة 1998م بيروت ـ لبنان ـ صفحة 51.

وبالتالي فإن الشخص الثالث الموصوف بـ(رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني) هو عيسى ابن مريم بلا منازع.

وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبَّت بأنه من أهل بيته . يعني بالضرورة ميلاده الثاني وإلا لما كان عيسى ابن مريم من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

إلا أن هذا الرجل البيتي مبهم في أهل البيت عامة فمن هو هذا الرجل البيتي منهم ؟ فهم كثيرون، ولكن أزال الإبهام بتعريف (يزعم أنه مني وليس مني) أي ان الرجل البيتي الذي يزعم هذا الزعم هو عيسى ابن مريم . وسليمان أبو القاسم موسى هو الرجل البيتي الوحيد الذي يزعم هذا الزعم وذلك لأن الناس عندما يجادلونني بقولهم: (أنت تقول أنك عيسى ابن مريم ونحن نعرف أباك وأمك وعيسى ابن مريم ليس له أب وأمه مريم ابنة عمران فكان ردي دائماً على مثل هذا السؤال: (أنا ولدت لرجل معروف من آل البيت هو أبو القاسم موسى إلا أنني لست بضعة من أحد كما خلقت من قبل فأنا  لم أكن بضعة من مريم لأن القرآن أرجع كل الضمائر الواردة في ميلادي الأول الى الله وليس الى  مريم قال تعالى(وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ (171) سورة النساء. وللمقارنة فإن حواء بضعة من آدم والبشر بضعة من آدم وحواء معاً لذلك أرجع الحق عز وجل الضمائر اليهما في الخلق قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء ﴾ (1) سورة النساء.

فالحديث يؤكد أن سليمان أبا القاسم موسى هو الرجل المذكور في الحديث (رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني) وأنه مولود بالقرب من المجلد في غدير يسمى بـ(الدلامال) بتاريخ 1946م على أشهر الأقوال من تاريخ ميلاده الأول.

وقد أشار الى هذا الميلاد الثاني لعيسى ابن مريم ـ معلوماً من السياق الذي أورده الدكتور شوقي بشير عبد المجيد قال : يرى ابن حزم صاحب الفصل في الملل والأهواء والنحل أن عودة المسيح عليه السلام تعني إحياءاً جديداً وقد مال الى هذا الرأي الشيخ محمد  الغزالي في مرحلة تردده بين الرأيين ... بل أن الشيخ شلتوت نفسه القائل أن الرفع رفع مكانة يقول في فتاويه (فالرفع رفع مكانة والأحاديث لا تقرر الرفع بل تقرر النزول آخر الزمان بحياة جديدة) المصدر : صحيفة ألوان ـ الموافق 31 اغسطس 2006م صفحة .

أقــول : الحياة الجديدة هي  بالضرورة تعني ميلاداً جديداً .

وأما قول الدكتور حسن على لسان الصحفي أن هذا الرجل يدعي أن روح عيسى حلّت عليه ...فأين ذهبت روحه ؟

أقــول : اني لم أقل في يوم من الأيام أن روح عيسى حلّت بجسدي بل لقد قلت في المناظرة التي تمت بيني وبين الدكتور حسن عام 1995م في وزارة التخطيط : (أنا عيسى ابن مريم بذاتي وروحي وصورتي بلا حلول او تناسخ أرواح) وعندما عجز الاستاذ حسن في مجاراة المناظرة نهض واقفاً وهمَّ بمغادرة الجلسة فاستوقفه رجال الأمن وقالوا له في ما معناه ـ أعطنا خلاصة قرارك. فقال بالحرف : (يحتاج الى مزيد من النقاش ومزيد من العلماء) واذا نسي الشيخ حسن ذلك فعليه مراجعة ذلك عند أجهزة أمن الدولة فإن ذلك موثق عندهم في شريط (فيديو)

(10) وقول أبي ضفيرة (ومرة زل لسانه بقوله أن السنة تتكلم عن أكثر من مهدي)

أقـول : فأي زلة لساني هذه التي يتحدث عنها ؟ فالسنة تتحدث عن اكثر من مهدي  والقرآن يتحدث عن أكثر من مهدي في قوله عز وجل ﴿ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ (7) سورة الرعد. فأمة الرسول صلى الله عليه وسلم ممتدة عبر القرون الى قيام الساعة ولكنها مفصلة الى أقوام على عدد القرون التي تعيشها الأمة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(ان بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرّمّيّة ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة ) رواه مسلم برقم (1067).

فالقوم الوارد ذكرهم في الحديث هم جزء من الاقوام الوارد ذكرهم في الآية وبما أنه لكل قوم هاد دليل على وجود أكثر من قوم في هذه الأمة ولكل قوم من هؤلاء القوم هادٍ والهادي هو المهدي .

قال الدكتور شوقي بشير (فالأحاديث التي اعتمد عليها من قال بأن المهدي هو شخص محدد سيظهر في آخر الزمان وسيؤم عيسى ابن مريم في الصلاة صحيحة على غير شرط الشيخين البخاري ومسلم . والدكتور حسن الترابي يرى أن الأحاديث التي تتحدث وصحيحة هي تلك الاحاديث التي تبين أن الله سبحانه وتعالى يبعث في هذه الأمة على رأس كل مأئة من يجدد لها أمر دينها ـ أي أكثر من مهدي) اهـ المصدر : صحيفة ألوان 12 اكتوبر 2006م صفحة 5 . ولكن أي حديث عن مهدي واحد فهو عيسى ابن مريم لا غير نسبة للحديث المشهور الذي أخرجه ابن ماجة قال: حدثنا يونس ابن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ادريس الشافعي قال حدثني محمد بن خالد الجندي، عن ايان بن صالح عن الحسن، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدباراً ولا الناس إلا شحاً ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم) أخرجه ابن ماجة وضعفه الرواه ووثقه ابن كثير.

النزول في لغة العرب لا يعني في المقام الأول نزولاً من السماء بل يعني التنقل من مكان إلى مكان سيراً على ظهر الأرض كما قال امرؤ القيس :

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * * * بسقط اللوى بين الدخول فحومل

وقال آخر :

نزلنا دوحةً فحنوا علينا * * * حنو المرضعات على الفطيم

فالشاعران كانا على يقين أن أهل المنزلتين لم يأتوا من السماء. ومبلغ علمي أن من نطق بالحق لا يقال له: زل لسانه. 

ومن اعتبرني اني دجال فعليه أن يحدد شخص المهدي أولاً لأنه يسبق خروج الدجال.

(12) قول الدكتور حسن :(ان الدكتور محمد عثمان صالح قال ـ تعال نذهب ونحضر جنازة ...الخ).

هذا كلام لا أساس له من الصحة فالمناظرة التي تمت بيني وبين العلماء في مبنى الفقه والتأصيل الإسلامي برئاسة الدكتور محمد عثمان صالح وعدد من العلماء واساتذة الجامعات ومن حملة الدكتوراة وحضرها محمد بشير ـ مساعد الدكتور أحمد على الإمام ـ كمراقب والتي تمت في مايو 2001م مسجلة في شريط صوتي يمكنكم الرجوع اليه . ولم يطلب مني الدكتور محمد عثمان صالح احياء الموتى كما زعم حسن أحمد حامد بل عندما أقمت عليهم الحجة وخرج محمد بشير من القاعة بعد فشل العلماء قال البروفسير الشيخ محمد عطية الأستاذ بجامعة القرآن الكريم، وختم المناظرة بقوله (أعطونا فرصة نقرأ كتاباتك في الدعوة ثم نفتي بالعلم) فأعطاه بشير حماد منشور المنقذ من الفتن في نفس القاعة. وقطعاً الذي ألجأ الدكتور حسن الى هذه الحيلة عجزه في مواجهتي ولكن مع ذلك فاني أرد على هذا السؤال الإفتراضي فأقول :

ان احياء عيسى للموتى وإبراء الأكمه والأبرص ...الخ معجزات خاصة ببني اسرائيل وفي فترة الرسالة حصرياً ولا تتعدى الى بعثته مهدياً في هذه الأمة بدليل قوله عز وجل ﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (49) سورة آل عمران. وجاءت السنة لتؤكد أن آيات المسيح ابن مريم في بني اسرائيل لا تكون له عند عودته للمرة الثانية بل تكون للمسيح الدجال تقمصاً لمعجزات ابن مريم متشبهاًَ به ليفتن الناس:

عن سمرة بن جنادة بن جندب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:(ان الدجال خارج وهو أعور عين الشمال عليها ظفرة غليظة وانه يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى ويقول : أنا ربكم فمن قال أنت ربي فقد فتن ومن قال ربي الله حتى يموت فقد عصم من

 

فتنته فلا فتنة بعد عليه ولا عذاب. فيلبث في الأرض ما شاء الله ثم يجئ عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم انما هو قيام الساعة). أخرجه أحمد

أقـول: فعيسى ابن مريم يجئ من المغرب ـ أي السودان ـ مغرب الشمس من قبل الجزيرة العربية مكان صدور الحديث وليس من السماء كما يزعم الدكتور أبو ضفيرة ومن أعتقد بعقيدته.

(11) قول الدكتور أبي ضفيرة (ان أمره يدور بين الأحوال النفسية وتلبيس ابليس وطاف حول القبر دون إرادة منه .. ان جعل القبر الشريف وثناً ..الخ).

وقول الدكتور حسن: ذكر المدعي أن الشرطة ذهبت به الى القمسيون الطبي، لمعرفة ما اذا كان مريضاً نفسياً ... الخ)

أقول للدكتور أبي ضفيرة : ان إسرائي في تلك الليلة من عام 1959م من تبيلدي الى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم هي بارادة الله وليس بارادتي لأنه ليس في مقدوري ذلك. وأما أن تقول لفعل يفعله الله شركاً فهذا من أكبر الكبائر لأن الله سبحانه وتعالى قال عن نفسه ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ﴾ (23) سورة الأنبياء. فأنت بقولك هذا إنما تستوضح الله في ذلك؟ وسبحانه وتعالى عما يصفون. ولقد علمت ما دار بين العبد الصالح وموسى عليه السلام عندما قتل نفساً بغير نفس وهو محرم شرعاً في جميع الشرائع السماوية والعرفية فما كان من العبد الصالح الا ان برر فعله الذي لا يصح شرعاً ان كان ذلك بمحض إرادته فعزى فعلته لإرادة الله فقال كما ذكر القرآن العظيم   ﴿ فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ﴾ (74) سورة الكهف. فعلل الرجل الصالح فعله بقوله (وما فعلته عن أمري ذلك تأويل مالم تسطع عليه صبراً) فأنا أقول لأبي ضفيرة (وما فعلت الطواف عن أمري ذلك تأويل مالم تسطع عليه صبراً) .

وأما عن إتهامي بالجنون والأمراض النفسية أو انفصام الشخصية وما الى ذلك أقول لكما : أنتما تعلمان أن اعتقالي كان بسبب نشر حوار صحفي أجبت فيه على أسئلة الصحفيين وتم أعتقالي بسبب نشر الحوار . والسؤال الذي يطرأ بداهة هو :

هل يمكن لرجل مجنون أن يجيب على أسئلة  الصحفيين بحيث يكون كلاماً مرتباً وموزوناً يصلح لعرضه على الرأي العام ؟ فالمجنون من أين له أن يجد عقلاً يرتب به أقواله ويدعم به حجته المبنية أصلاً على منطق العقل ؟.

ولكن المبرر الذي أدى الى ذهاب الشرطة بي الى القمسيون الطبي هي حيلة سياسية لإيهام الرأي العام اني مختل عقلياً لتفادي الحكومة علماءها مواجهتي لأنها تعلم مسبقاً أني حسمت العلماء والى الأبد بعد المناظرات التي تمت بيني وبين الدكتور حسن أحمد حامد عام 1995م والدكتور محمد عثمان صالح عام 2001م وآخرين ـ ولعل الحكومة عملت بحكمة الشاعر .

ومن يجعل الضرغام للصيد  بازه * * تصيده الضرغام  فيما تصيدا

ولكن هذه مناسبة لا أفوت الفرصة فيها عن الأسباب التي تدعو الأمم السابقة وصف أنبياءهم بالمجانين ومن ذلك إتهام قريش للرسول صلى الله عليه وسلم بالجنون كما سجله القرآن  ﴿ وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ (6) سورة الحجر .

لقد خلق الله الانسان وزوده بثلاثة عقول للمعرفة والادراك قال تعالى ﴿ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴾ (23) سورة الملك. وكل عقل يعمل في مجال مختلف عن الآخر فعقل السمع خاص بالحواس الظاهرية وهي النظر وحاسته العين، والسمع وحاسته الاذن والشم وحاسته الانف والذوق حاسته اللسان والشعور حاسته الجلد والاعصاب الحسية الناقلة للشعور. هذه الحواس مديرها العقل المفكر ولكل حس من هذه الحواس مركز في العقل إذا تعطل تعطل معه الإحساس بالسمع أو النظر أو الحس ـ اللمس ـ أو الذوق أو الشم . ولكن أحياناً يكون التعطيل مؤقتاً إذا انصرفت كل طاقة الفكر نحو حاسة واحدة من هذه الحواس فيحصل الاهمال للحواس الاخرى فتتعطل مؤقتاً . كأن تنصرف كل طاقة الشخص الفكرية بالنظر الى منظر بلفت كل اهتمام العقل فتذهل بقية الحواس فلا يسمع الضوضاء حوله ولا يحس بشدة الحر أو البرد حتى إذا انتبه بالاقلاع عن ادامة النظر عادت حواسه الأخرى للعمل فيسمع الضوضاء من حوله وينتبه الى الوقت فيدرك أنه قد نسي أنه كان عليه الذهاب لاداء عمل ما ولكن نسيه بانشغاله بذلك الحدث المثير لانتباهه وهكذا مع بقية الحواس . وسيد الحواس في مرتبة العقل المفكر هو السمع ولذلك أطلق على هذا العقل (السمع) للتغليب على باقي الحواس الخمس .

والعقل الثاني هو عقل البصر وهو غير النظر فانهما وان تشابها في التسمية إختلفا في المضمون وان اطلق احياناً على النظر إسم البصر . وهذا العقل (البصر) وسيلة الادراك فيه هي القلب .

والعقل الثالث هو الفؤاد ووسيلة الادراك فيه هي الذات .

فجمهور الناس يستخدمون عقل الفكر  (عقل السمع)  وتكون غرفتي عقل البصر والفؤاد مغلقتين وغير عاملتين لديهم وقد عبّر القرآن عن تعطيلهما وعدم تشغيلهما واستقلالهما فقال عز وجل :

﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ﴾ (26) سورة الأحقاف. وقوله عز وجل ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ (179) سورة الأعراف.

فالانبياء والمرسلون والمهديون يشتركون مع الناس في العقل الاول عقل السمع ويشترك الأولياء والمهديون والانبياء والمرسلون دون عامة الناس في المرتبة الثانية مرتبة عقل البصر وينفرد الأنبياء والمرسلون والمهديون دون عامة الأولياء بمرتبة الفؤاد وهي المرتبة الثالثة من مراتب عقول العلم والادراك لدى البشر .

ففي مرتبة العلم الأولى مرتبة عقل السمع يتعلم الإنسان بالتلقي بوسائل الحواس الظاهرية أي (عقل السمع) بالتلقي من البشر وقد عبّر عنه تعالى ﴿ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ سورة العلق الآية (4 ـ 5) وأما التعلم من مرتبتي البصر والفؤاد فيتم بواسطة  الإلهام والوحي لا بالتعلم من البشر وقد جاء تفصيل ذلك في قوله عز وجل﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ (51) سورة الشورى. وفي قوله عز وجل ﴿ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾      النجم (7 ـ 11) فالذي دنا هو الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث الإسراء والمعراج لابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ونوديت يا أحمد  أمامك أمامك أدن منيّ ... فدنوت من ربي) والذي تدلى هو الحق عز وجل كما في نفس الحديث (فدنوت من ربي حتى صرت منه كقاب قوسين أو أدنى فوضع سبحانه وتعالى يده بين كتفي ولم تكن يد محسوسة كيد المخلوقين بل يد قدرة وإرادة فوجدت بردها على كبدي فذهب عني كل ما كنت أجده وأورثني علم الأولين والآخرين وملئت فرحاً وسروراً فأخذني عند ذلك الثبات والسكون فظننت أن من في السموات والأرض قد ماتوا إلا أنا لا اسمع هناك لا حساً ولا حركة ثم رجع اليّ عقلي وتفكرت فيما أنا فيه من الشرف العظيم) أهـ . كما جاء في رواية ابن عباس .

يلاحظ هنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مرتبة عقل السمع الى مرتبة الفؤاد عند سماع  خطاب الحق عز وجل حتى ظن أن من في السموات والأرض قد ماتوا إلا هو أي اختفى الوجود من حوله في ساعة حضوره مع ربه واغلق عنه عقل السمع بالكلية فذهل عمن حوله، وهذه هي الحالة التي يوصف بها كل نبي أو رسول أو مهدي بالجنون بسبب هذا الذهول عن الوجود الظاهري حوله عند تلقي النداء السماوي ببعثة النبوة أو الرسالة أو الهداية. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم رجع إليّ عقلي وتفكرت فيما أنا فيه) لاحظوا رجوع العقل وربطه بالتفكر والسمع بقوله (لا أسمع هناك لا حساً ولا حركة... ثم رجع إلي عقلي) مما يؤكد ربط السمع بالعقل المفكر .

ولمزيد من التوضيح عن إتهام الناس للأنبياء عند تلقي الوحي بالجنون أورد الأثر الآتي :

قال أبو يعلي الموصلي حدثنا ابراهيم بن الحجاج حدثنا عبد الواحد ابن زياد حدثنا عاصم بن كليب حدثنا عن خاله العليان بن عاصم قال :

(كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره وعيناه مفتوحة وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله عز وجل).

هذه الحالة هي التي يشاهدها المشركون فيصفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون تنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك بتنزيه ربه وحفظه . وقد عبر القرآن عن قولهم بقوله عز وجل ﴿ وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ (6) سورة الحجر

هذه الحالة هي التي تقع لي كما وقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل فكوني أوصف بالجنون على شاكلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي مكرمة لي ومحمدة وليست منقصة لأنها مرتبة تخطي العقل وتجاوزه وليست سقوطاً دونه. فهي خصوصية ومن لم يتصف بها لا ينال مرتبة الخلافة الربانية التي لا تتم إلا بتلقي الوحي والإلهام من الحق عز وجل فأنا لا أتلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مماته ولا عن جبريل عليه السلام ولا عن الحق عز وجل إلا بهذه الخصوصية. وأعظكم بما وعظ الله به قريشاً : ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ (46) سورة سبأ.

انّ ما أعانيه من تكذيب الناس في الطرقات وما أقاسيه من تعذيب في المعتقلات إنما أرقى به سلم العبور الى موعد نصر الله ﴿ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ﴾ (61) سورة مريم. أسوة بالأنبياء من قبل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم من بعد بنص قوله عز وجل : ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ (34) سورة الأنعام. فكل ما هو مطلوب مني الآن هو الصبر الصبر وانّ النصر لآت آت ﴿ وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ﴾﴿ولو كره الكافرون ﴾

 

ألا هل بلغت اللهم فاشهد

المسيح المهدي المحمدي / سليمان ابو القاسم موسى

 

رجب 1428هـ الموافق 22 يوليو 2007م

طيبة الأحامدة